المحقق البحراني
105
الكشكول
أيامك أحدّث بما عندي فيما قد تفاوضتم فيه أو أعزب عنه ، فصمت الوزير ثم قال : قل ما عندك ، فقال : خرجت مع والدي سنة اثنين وعشرين وخمسمائة من مدينتنا وهي المعروفة بالباهية ولها الرستاق الذي تعرفه التجار وعدة ضياعها ألف ومائتا ضيعة في كل ضيعة من الخلق ما لا يحصى عددهم إلا اللّه تعالى وهم قوم من نصارى وجميع الجزائر التي كانت حولهم على مذهبهم ومسير بلادهم عشرون يوما وكل من في البر وغيرهم نصارى ويتصل بالحبشة والنوبة وكلهم نصارى ويتصل بالبربر وهم على دينهم ، فإن حد هذا كان يملأ من في الأرض ولم نصف إليهم الإفرنج والروم ، وغير خفي عليكم من بالشام والحجاز والعراق ، واتفق أنا سرنا في البحر وأوغلنا وتعدينا الجهات التي كنا نصل إليها ورغبنا في المكاسب ولم نزل على ذلك حتى صرنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار مليحة الجدران فيها المدن المدورة والرساتيق ، فأول مدينة وصلنا إليها وأرسى الركب فيها وقد سألنا النوخذا : أي شيء هذه الجزيرة ؟ فقال : واللّه إن هذه الجزيرة لم أصل إليها ولا أعرفها وأنا وأنتم في معرفتها سواء . فلما أرسينا بها وصعد التجار إلى مشرعة تلك المدينة وسألنا ما اسمها فقيل : هي المباركة ، فسألنا عن سلطانها وما اسمه فقالوا : اسمه الطاهر ، فقلنا : وأين سرير مملكته ؟ فقالوا : بالزاهرة ، فقلنا : وأين الزاهرة ؟ فقالوا : بينكم وبينها عشر ليال في البحر وخمس وعشرون ليلة في البر وهم قوم مسلمون ، فقلنا : من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع ؟ فقالوا : تحضرون عند نائب السلطان ، فقلنا : وأين أعوانه ؟ فقالوا : لا أعوان له وهو في داره وكل من عليه حق يحضر عنده فيسلم إليه فتعجّبنا من ذلك وقلنا : ألا تدلّونا عليه ، قالوا : بلى ، وجاء معنا من أدخلنا داره فرأينا رجلا صالحا عليه عباءة وتحته عباءة وهو مفترشها وبين يديه دواة وهو يكتب منها من كتاب ينظر إليه ، فسلمنا عليه فرد علينا السلام وحيانا وقال : من أين أقبلتم ؟ فقلنا : من كذا وكذا ، فقال : كلكم مسلمون ؟ فقلنا : لا بل فينا المسلم واليهودي والنصراني ، فقال يزن اليهودي جزيته والنصراني جزيته ويناظر المسلم عن مذهبه ، فوزن والدي عن خمسة نصارى عنه وعني وعن ثلاثة نفر كانوا معنا ثم وزن تسعة نفر كانوا يهودا وقالوا للمسلمين : هاتوا مذهبكم ، فشرعوا معه في مذاهبهم فقال : لستم مسلمين وإنما أنتم خوارج وأموالكم تحل للمسلم المؤمن وليس بمسلم من لا يؤمن باللّه ورسوله وبالوصي والأوصياء من ذريته حتى مولانا صاحب الزمان عليه السّلام فضاقت بهم الأرض ولم يبق إلا أخذ أموالهم ، ثم قال لنا : يا